رئيس مركز الخليج للأبحاث،
الدكتور عبد العزيز بن صقر،
في حديث لـ«اندبندنت عربية» في مقال بعنوان:
“تحالف القرن” أمام اختبار جديد… في حقبة “الصديق المفترس”
https://www.independentarabia.com/node/623304
الأحد 11 مايو 2025
معادلات الفرص والتحديات
وفق ما يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر المتخصص في السياسة الأميركية- الخليجية، الذي يقول إن “السعودية تنظر لتحالفها مع واشنطن كعامل توازن لا كضمان دائم، وهذا يدفعها لتنويع شركائها من دون التفريط في العلاقة التقليدية”.
ويوضح في حديث مع “اندبندنت عربية” أن بلاده خلال السنوات الماضية “رسخت مبدأ الحياد والتوازن في سياستها الخارجية خدمة لمصالح أمنها القومي، وحددت مواقفها وثوابت سياساتها التي تخضع للمراجعة والتقييم الدوري، بخاصة تجاه الملفات الأساسية الإقليمية والدولية المطروحة”، أمثال ملف الصراع في فلسطين واليمن وأوكرانيا والعلاقة بالصين وروسيا والخلاف مع إيران وغيرها.
ليس هذا وقت الضغوط
ورجح تبعاً لذلك أن القيادة السعودية “لا تتوقع أي ضغوط أميركية بهدف تغيير ثوابتها النابعة من حسابات مصالح أمنها القومي، من دون وجود مستجدات مقنعة ومكتسبات فعلية تبرر إعادة النظر بثوابتها”، في إشارة إلى ملف العلاقة بإسرائيل، الذي علقت الرياض إبداء المرونة فيه بتغيير تل أبيب سلوكها إزاء الشعب الفلسطيني.
من الجانب الأميركي، يشير تقرير صادر عن المجلس الأطلسي إلى أن ترمب ينظر إلى السعودية بوصفها “أهم محور للاستقرار في الخليج”، لكنه في الوقت ذاته يتبنى رؤية منطقها “الصفقات”، تقيس التحالفات بمعيار المردود الاقتصادي والأمني المباشر.
ولهذا يشير بن صقر القريب من مصادر القرار في الرياض، إلى أن زيارة الرئيس الاميركي إلى الرياض هذه المرة في جانبها الثنائي “ستركز على بعد التعاون الاقتصادي ومشاريع الاستثمار المشترك، فالبعد الاقتصادي- الاستثماري يشكل أحد الاهتمامات الرئيسية للإدارة الأميركية الراهنة، وهناك وعود سعودية بالتعاون بهذا البعد خدمة لمصالح الاقتصاد السعودي”.
هل تستعيد الزيارة الزخم؟
من الجانب السعودي يرى بن صقر أن “المملكة ستكون مستعدة لمناقشة الملفات الاستراتيجية وتعتبر زيارة الرئيس الأميركي فرصة مهمة لتوضيح أسس مواقفها السياسية”، مشيراً إلى أن اتجاه ترمب بحد ذاته إلى السعودية كأول وجهة خارجية له “له مغزى خاص يعكس رغبة البلدين باستمرارية وتعميق تحالفهما التاريخي، ويسعى الطرفان إلى المحافظة على هذا التحالف التاريخي وتنميته، على رغم وجود مواقف مختلفة لدى طرفي التحالف اتجاه ملفات إقليمية ودولية. وهو أمر طبيعي لاختلاف الظروف والحسابات الاستراتيجية لكل طرف”.
اللعب خارج محاور الاستقطاب
وليست أوروبا في ذلك استثناء، إذ حتى إيران وإسرائيل ترقبان باهتمام وحذر ما تنجم عنه الزيارة “ذات المغزى” وفقاً لابن صقر. إذ تشير “هآرتس” الإسرائيلية في إحدى تحليلاتها إلى أن “الطريق إلى الحرب أو الاتفاق مع إيران يمر عبر السعودية”.
ويمكن قراءة هذا الدور بحسبه “كجزء من سعي الرياض لتكريس موقعها كقوة إقليمية مؤثرة بعيداً من محاور الاستقطاب التقليدية. فالسعودية تسعى لأن تُرى كقوة عاقلة تحافظ على التوازن، لا مجرد تابع للسياسات الأميركية”.
وهكذا فإن ظروف المنطقة والعالم والتحديات المحدقة، تجعل من قمة الرياض بارقة أمل، مهما أحيطت بالشكوك والصعوبات، الملاحقة لشخص رجل البيت الأبيض “المفترس”.