القمة الخليجية القادمة: تحـــــــديات وتطلعات

Date:

خلال الأسبوع الأول من شهر ديسمبر الحالي سيلتئم شمل قادة دول مجلس التعاون الخليجي في العاصمة القطرية الدوحة في اجتماع قمة دوري للتباحث حول القضايا والتحديات القائمة والمستقبلية التي تواجه دول المجلس بشكل خاص والمنطقة بصفة عامة. وتُعقد هذه القمة في ظل ظروف خليجية وإقليمية غاية في الحساسية والتعقيد، فالوضع المتفجر في العراق لا يخفى على أحد، وأزمة الملف النووي الإيراني تزداد تعقيداً في ظل تصاعد لهجة التهديدات والتهديدات المضادة، كما أن التطورات الحادة والمتسارعة على الساحة الفلسطينية وفي كل من لبنان والسودان إنما تؤكد على حقيقة المخاطر والتهديدات التي تواجه هذه الكيانات.
وإذا كان البيان الختامي الذي سيصدر عن القمة سوف يشير كالعادة إلى قائمة من القضايا الخليجية والإقليمية التي تم التباحث حولها، فالمؤكد أن أزمة الملف النووي الإيراني سوف تكون في مقدمة هذه القضايا، حيث إن هذه الأزمة لا يمكن تجاوزها أو إغفالها في أي اجتماع إقليمي. وفي هذا السياق يمكن التساؤل حول الموقف الجماعي الذي يمكن أن تتبناه دول المجلس في التعامل مع هذه الأزمة، خاصة أن هذه الدول معنية بهذا الملف لاعتبارات أمنية وبيئية.
إن العلاقات الآنية والمستقبلية بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي لا يمكن اختزالها بمشكلة الملف النووي، مع عدم التقليل من أهمية هذا الملف بالطبع، حيث إن جانباً من القلق والاهتمام الخليجي مصدره بعض التصريحات والممارسات الصادرة عن الحكومة الإيرانية الحالية بشكل عام، ولا يقتصر على طريقة تعامل هذه الحكومة مع القضية النووية. وهنا نؤكد على أهمية وضع أزمة الملف النووي الإيراني ضمن الإطار العام لسياسات وتوجهات النظام الإيراني تجاه منطقة الخليج بشكل خاص والوطن العربي بصفة عامة.
ونظراً لأن إيران دولة إسلامية، وهي جار أصيل للعرب، فإننا على قناعة تامة بضرورة أن تتأسس العلاقات الخليجية – الإيرانية على أسس من مراعاة المصالح المشتركة والالتزام بمبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلا أن المشكلة تكمن في سياسة التحدي والتصعيد التي يمارسها النظام الإيراني والتي تخلق حالة من عدم الاستقرار في المنطقة، وذلك لاعتبارات تتعلق بالتوازنات والصراعات الداخلية في إيران. وبالطبع لا نغفل هنا المصادر الأخرى للقلق وعدم الاستقرار في المنطقة وفي مقدمتها السياسة الأمريكية الفاشلة وخاصة في العراق، والتي تصب في نهاية المطاف في مصلحة إيران. وفي هذا السياق يمكن القول إن السياسة التدخلية الإيرانية في الشؤون العربية لا تقل خطراً عن سياسة إيران النووية إن لم تتجاوزها في آثارها ونتائجها، حيث تحمل في طياتها أضراراً آنية وبعيدة المدى على الأمن العربي. فإيران تتحكم اليوم في مفاصل الدولة العراقية، وتسيطر على العملية السياسية وآلية اتخاذ القرار في العراق، وهي موجودة سياسياً وأمنياً في قلب المسألة اللبنانية، كما أنها حاضرة على الساحة السياسية الفلسطينية، ناهيك عن رفضها القاطع لأية تسوية سلمية لمسألة الجزر الإماراتية المحتلة، بل إن أصواتاً خرجت من طهران مؤخراً تدعي أن البحرين محافظة إيرانية. كما أن إيران فشلت في عملية بناء الثقة مع جيرانها في الخليج وطمأنتهم بشأن طبيعة ملفها النووي.
وإذا عدنا إلى قضية الملف النووي الإيراني، فالواضح أن القمة الخليجية القادمة تُعقد في ظل ظروف تشير إلى أن المواجهة العسكرية بشأن هذا الملف تبدو اليوم أقرب من أي وقت مضى. فإيران نجاد تقف اليوم بنفس الموقع المأساوي الذي وقف فيه عراق صدام سابقاً. فالقراران الصادران عن مجلس الأمن الدولي 1737 و1747 طالبا إيران، من دون لبس وبلغة واضحة، بوجوب التوقف الفوري عن كل الأنشطة المتعلقة بعمليات تخصيب اليورانيوم على أراضيها. ومنذ شهر مارس 2006 وحتى اليوم يكرر مجلس الأمن مطالبته هذه، في الوقت الذي تصر فيه إيران على الاستمرار في عمليات التخصيب بل والتوسع فيها، مع تصعيد لهجة التحدي في التصريحات السياسية المتكررة والتي تصدر عن مختلف مستويات القيادات السياسية والعسكرية الإيرانية.
وتجدر الإشارة إلى أن مطلب تخلي إيران عن أنشطة تخصيب اليورانيوم لم يعد اليوم مطلباً أمريكياً أو أوروبياً بل هو مطلب دولي، ولم يعد أيضاً شرطاً سياسياً بل أمسى مطلباً قانونياً واجب التنفيذ، حيث يستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة طبقاً لنصوص الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية. والأدهى من ذلك أن هذه القرارات مُنحت الشرعية المطلقة عبر صدورها بالإجماع، أي بموافقة كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن، بما في ذلك الدول التي تُوصف بـ (أصدقاء طهران) مثل روسيا والصين.
ومن المعروف أن مجلس الأمن الدولي سيجتمع قريباً لصياغة قرار جديد ضد إيران، ومن المتوقع أن يتضمن القرار الجديد عقوبات اقتصادية ودبلوماسية مشددة بهذا الشأن. وبحكم قربها الجغرافي وعلاقاتها التجارية مع إيران فإن دول مجلس التعاون، شاءت أم أبت، ستكون معنية بهذا الأمر ربما أكثر من غيرها. ونظراً لأنها جزء من الأسرة الدولية وملزمة بتنفيذ القرارات الأممية، فإنه لا يوجد أدنى شك في أن هذه الدول ستلتزم جانب الشرعية الدولية، وتطبق قرارات العقوبات الاقتصادية والمالية والدبلوماسية التي يمكن أن يقرها مجلس الأمن الدولي ضد إيران، من دون اعتبار للتكلفة المادية أو السياسية لهذا الأمر.
وبغض النظر عن الموقف العربي التقليدي من قرارات مجلس الأمن الدولي، حيث إن هناك حالة من انعدام الثقة بالمجلس وقراراته عموماً، فإن مطالب مجلس الأمن الدولي من إيران تبقى ضمن المعقول والمقبول. فالمجلس لم يطالب إيران بالتخلي عن برنامجها النووي ذي الأغراض السلمية، ولم يطالبها أيضاً بالتخلي عن مفاعلها النووي في (بوشهر)، وكل ما هدفت إليه قراراته هو وقف عمليات تخصيب اليورانيوم داخل إيران، باعتبارها تمثل عمليات إنتاج الوقود النووي متعدد الاستخدامات العسكرية والمدنية، وهنا تكمن خطورة هذه النشاطات. فإيران ستكون قادرة على شراء الوقود النووي الجاهز من مصادره الدولية للاستخدامات السلمية، وستكون قادرة أيضاً على تشغيل مفاعلها النووي في بوشهر من دون عائق. ومن هنا فإن ظلم مجلس الأمن الدولي للعرب وموقفه السلبي من القضايا العربية لا يمكن أن يُعمما على موقف المجلس من إيران.
وأخيراً، أتمنى كمواطن خليجي لقادة دول مجلس التعاون كل التوفيق في اجتماعهم المقبل، حتى يتمكنوا من صياغة استراتيجيات عملية وفعّالة للتعامل البناء مع التطورات الخطيرة التي تعصف بالمنطقة. فالتخبط الأمريكي الخطير والمكلف، والطموحات الإيرانية التوسعية، والتصاعد الخطير في النزعات الطائفية، كلها أخطار تحاصرنا من كل الاتجاهات. ولا يمكن لدول المجلس أن تتعامل بفاعلية مع هذه التحديات إلا من خلال استراتيجية موحدة تضمن المصالح العليا المشتركة لهذه الدول، وتقوم على أسس تفعيل العمل الخليجي المشترك الذي يجسده مجلس التعاون الخليجي. فالحاجة الآن إلى تقوية المجلس وتفعيل دوره وخاصة في المجالات الأمنية والدفاعية والاقتصادية هي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، فهناك مؤشرات عديدة تشير إلى احتمال نشوب حرب جديدة في منطقة الخليج بسبب الملف النووي الإيراني، ومثل هذه الحرب سوف تكون لها – في حال حدوثها – تداعياتها المباشرة وغير المباشرة على دول المجلس بشكل خاص والمنطقة بصفة عامة. وهذا يضع أمام القمة الخليجية سؤالاً كبيراً حول كيفية المساهمة في منع نشوب الحرب، وأيضاً كيفية التعامل مع تداعياتها في حال حدوثها. فدول المجلس مطالبة بالتحسب لكل الاحتمالات والاحتياط لكافة المخاطر والتهديدات، وإن لم تخطط هذه الدول لمستقبلها، فسوف يخطط له الآخرون حسب مصالحهم وأجنداتهم.

دول المجلس ومبادرة اسطنبــــــــــول للتعاون

Date:

    عُقد في دولة الكويت يومي الثاني عشر والثالث عشر من ديسمبر 2006 المؤتمر الدولي للتعاون بين منظمة حلف شمالي الأطلسي ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تحت عنوان (مواجهة التحديات المشتركة من خلال مبادرة اسطنبول للتعاون)، والذي تم خلاله التوقيع على اتفاقية أمنية بين دولة الكويت وحلف الناتو، تتعلق بتبادل المعلومات وفق أطر معينة.

بداية لا بد من الإشارة إلى أن هذا المؤتمر حقق نجاحاً باهراً، ليس بسبب المشاركة الكثيفة من قبل دول مجلس التعاون وحلف شمالي الأطلسي، حيث عقد المؤتمر تحت رعاية سمو رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح وحضور أمين عام حلف شمالي الأطلسي ونائبه وممثلين عن دول مجلس التعاون ودول حلف الناتو وحسب، بل بسبب الإعداد المتميز للمؤتمر والتسهيلات التي وفرها المشرفون على تنظيم هذا الحدث، ممثلا في جهاز الأمن الوطني الكويتي أيضاً.  وإذ نتوجه بالتهنئة لدولة الكويت على نجاح هذا المؤتمر، إلاّ أنه لا بد من التنويه بأن هذا ليس بالأمر الجديد على دولة الكويت التي طالما كانت سباقة ورائدة في العديد من القضايا التي تهم مستقبل وأمن واستقرار دول المجلس.

وعلى الرغم من أن أحد أهم الأهداف من وراء عقد المؤتمر هو إيصال فكرة واضحة وفهم أفضل لمضمون وأهداف مبادرة اسطنبول للتعاون وتمتين أواصر التعاون ما بين الحلف ودول المجلس وصولاً إلى الاستقرار الدائم واستتباب الأمن في منطقة الخليج، فإن هناك من لا يزال يعارض هذه المبادرة إما لجهله بمضمونها وأهدافها أو ربما لوجود أزمة ثقة تنعكس سلباً وعلى نحو مباشر على تطبيقها.

وفي إطار الجهود المبذولة للتعريف بمبادرة اسطنبول للتعاون وأهمية تعزيز العلاقات بين حلف الناتو ودول المجلس، سيعقد كل من مركز الخليج للأبحاث ومعهد الدراسات الدبلوماسية  بوزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية وقسم الدبلوماسية العامة في حلف شمالي الأطلسي  مؤتمراً تحت عنوان (قضايا التعاون الأمني ومبادرة اسطنبول للتعاون: تعزيز علاقات حلف شمالي الأطلسي مع دول الخليج)، وذلك في الرياض يومي العشرين والحادي والعشرين من يناير 2007. ونظراً إلى أهمية هذه القضية، وبفعل الدور الحيوي الكبير الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في المنطقة، أرى أن من واجبي أن أحاول التعريف بمبادرة اسطنبول للتعاون وأهدافها وكذلك تحديد بعض مرتكزات أهمية توقيع المملكة على هذه المبادرة.

تتلخص مبادرة اسطنبول للتعاون (ICI)، التي أطلقت خلال قمة منظمة حلف الناتو التي انعقدت في اسطنبول من 28 ـ 29 يونيو 2004، في أنها مبادرة اختيارية ذات فوائد متبادلة ومشتركة في إطار من العلاقات الثنائية بين حلف الناتو من جهة، وكل من الدول الموجهة لها تلك المبادرة ومن ضمنها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من جهة أخرى، الأمر الذي شجع دولة الكويت ودولة قطر ومملكة البحرين والإمارات العربية المتحدة على توقيع هذه المبادرة، بينما لا تزال المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان تعكفان على دراسة إمكانية توقيع هذه المبادرة.  ومع أن هذه المبادرة مستقلة عن مبادرة حوار المتوسط (MD)، التي طرحها الحلف في عام 1994، إلاّ أنها لا تتعارض من حيث المبدأ مع حوار المتوسط، بل تعتبر مكملة له في ضوء التحولات الجديدة في أدوار حلف الناتو، وظهور تهديدات عالمية جديدة تمس مصالح كافة الدول المعنية بالاستقرار والأمن على الساحة الدولية، لا سيما الدول الأعضاء في حلف الناتو ودول الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا، شاملة دول البحر المتوسط ودول منطقة الخليج بما فيها المملكة العربية السعودية التي تعد من القوى الإقليمية الكبرى في المنطقة والمؤثرة في الشؤون العالمية سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وتعد قواتها المسلحة من القوات المؤهلة والمتطورة، وسبق لها التعاون مع قوات دولية مختلفة خلال فترة احتلال دولة الكويت (1990 ـ 1991).

أهداف المبادرة

 تهدف مبادرة اسطنبول للتعاون إلى تعزيز الأمن الإقليمي واستقرار هذه المنطقة من العالم عن طريق بناء أسس شراكة جديدة مع حلف الناتو، من خلال تفعيل مختلف أوجه التعاون التي يقدمها الحلف للدول المهتمة في مجالات عدة منها الأمن والتدريب وشؤون الدفاع والتنسيق والتعاون العسكري عن طريق تنفيذ تدريبات عملية ذات فوائد جمة تصب جميعها في صالح القوات المسلحة العائدة للدول المعنية عند قيامها بمحاربة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وعمليات تهريب السلاح غير المشروع، بقصد تحسين إمكانياتها لمواجهة مختلف أنواع التهديدات، وإجراء المزيد من الحوار السياسي المشترك حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك بالتعاون مع حلف الناتو.

مرتكزات توقيع المملكة العربية السعودية على مبادرة اسطنبول للتعاون

ترتكز أهمية توقيع السعودية على مبادرة اسطنبول للتعاون مع حلف الناتو على عدة مرتكزات أساسية مهمة منها:

1- المكانة المرموقة التي تحتلها المملكة في كافة المجالات على المستويين الإقليمي والعالمي، التي تؤهلها للمضي قدماً والسير بعملية شراكة إيجابية متوازنة ومتكافئة ومتعددة الجوانب ومأمونة المخاطر، من خلال بناء علاقات تعاون قوية مبنية على أسس متينة مع حلف الناتو الذي يمكن القول عنه إنه أصبح مظلة أمنية دولية بهذا الحجم الذي يضم 26 دولة، بالإضافة إلى الشراكات العالمية التي شيدها الحلف مع عدد من الدول مثل الشراكة من أجل السلام مع روسيا (PFP)، ودول حوار المتوسط (MD)، والتي تركز غالبيتها على التدريبات العسكرية المشتركة، والدوريات البحرية المضادة للإرهاب، والتعاون المشترك لمواجهة الأزمات والكوارث. يضاف إلى ما تقدم عدم وجود أي قيود أو تحفظات قانونية أو مخاطر تضر بالمصالح الوطنية العليا للمملكة العربية السعودية عند توقيعها على مبادرة اسطنبول للتعاون شأنها شأن مختلف أنواع الاتفاقيات الدولية الأخرى.

2- إن التعامل مع الحلف من قبل دول أخرى وتوقيع اتفاقيات ثنائية معه لا يختلف من حيث المبادئ الأساسية (وإن اختلفت نوعية البرامج المشتركة) عن التعاون مع دول تشكل تجمعات ومنظمات ومؤسسات عالمية أخرى مثل مجموعة الثمانية (G-8) والاتحاد الأوروبي (EU) ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)  ومجلس الشراكة الأوروبية ـ الأطلسية (EAPC) وغيرها.

3- الدور المتعاظم لمنظمة حلف الناتو على الساحة الدولية في كافة مجالات التعاون والتنسيق الثنائي والجماعي، بعيداً عن أي حماية عسكرية أو أمنية للحلف إزاء الدول الأضعف نسبياً، ودون التدخل في الشؤون الداخلية أو العلاقات الخارجية للدول الشريكة معه، حيث إن دوره الرئيسي لا يتعدى عمليات التعاون والتنسيق الثنائية في إطار شامل وشفاف من العلاقات المتوازنة بينه وبين الدول التي وقعت معه اتفاقيات شراكة واضحة المعالم لا سيما أن حلف الناتو لا يملك تحت تصرفه أية قوات عسكرية ضاربة، ولا يحرك بصورة مباشرة أية تشكيلات مقاتلة على الأرض أو في البحر أو في الجو، فهو يدير نشاطاته اليومية من خلال قيادات جغرافية معلومة على الأرض في أمريكا الشمالية وأوروبا، في حين تحتفظ الدول الأعضاء بقواتها المخصصة للحلف داخل حدودها الوطنية وتحت قياداتها العسكرية المحلية، ولكن بالتنسيق مع الهيئات ذات الاختصاص في إطار الهيكل التنظيمي للحلف بصفة عامة وقيادته في بروكسل ـ ببلجيكا.

4- يضع الحلف في اعتباراته مختلف الأفكار والمقترحات والملاحظات الصادرة عن دول الإقليم أو المؤسسات الإقليمية، بعيداً عن أي سوء فهم أو التباس، ولا يقوم بفرضها على أية جهة من الجهات المتعاونة معه، ولا يقحم نفسه في جدل سياسي حول مواضيع يتم تناولها وتداولها من قبل أطراف أخرى.

5- اتساع نطاق برامج التعاون المشتركة، التي تضمنتها وثيقة اسطنبول للتعاون حسب الأهمية والأولوية، وأهميتها للقوات السعودية المسلحة (البرية والبحرية والجوية)، وكذلك قوات الحرس الوطني والأمن الداخلي وحرس الحدود، حيث تتضمن ما يلي:

أمن الحدود وذلك من خلال ندوات أمن الحدود وندوات إدارة الحدود المشتركة وضبطها.
مكافحة الإرهاب من خلال دورات تدريب الضباط على مكافحة الإرهاب، وندوات مجلس الشراكة الأوروبية ـ الأطلسية حول الإرهاب، وتبادل المعلومات والمعرفة الاستخبارية مع الأجهزة المعنية في الدول الأعضاء بمبادرة اسطنبول للتعاون.
إصلاح وتحسين شؤون الدفاع، من خلال ورش العمل في السياسات والاستراتيجيات الدفاعية في إطار منظمة الشراكة من أجل السلام (PFP)، وإيجازات حول الإصلاحات الدفاعية، واجتماعات/ حلقات دراسية/ مؤتمرات الخبراء في مجال الدفاع، وكذلك اجتماعات/ حلقات دراسية/ مؤتمرات حول الأبعاد الاقتصادية والمالية للإرهاب ومكافحته.
تنظيم نشاطات دبلوماسية عامة، مثل المؤتمرات الأكاديمية حول الناتو وإقليم الشرق الأوسط الكبير، ومبادرات الناتو مع العالم العربي، وعلاقات الناتو مع دول الخليج، التي ترعاها إدارة الدبلوماسية العامة وكلية الدفاع في حلف الناتو، بالتعاون مع مراكز الدراسات والأبحاث والمؤسسات الأكاديمية في العالم والخليج، بالإضافة إلى تنظيم زيارات للأكاديميين من منطقة الشرق الأوسط، بما فيها دول الخليج، إلى مقرات قيادات حلف الناتو ومقرات تدريب الدبلوماسيين في حلف الناتو.
منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وذلك من خلال تركيز الجهود السياسية والدفاعية ضد انتشار أسلحة الدمار ووسائل إطلاقها، وعقد مؤتمرات وندوات في هذا المجال يشارك فيها وفود سياسية وعسكرية عليا، بالإضافة إلى التعريف بجهود حلف الناتو ضد هذا النوع من الأسلحة.
حظر الأسلحة الصغيرة والخفيفة، من خلال الندوات والاجتماعات المتعلقة بمسائل عامة والاجتماعات الخاصة التي ينظمها حلف الناتو مع الشركاء المعنيين بهذه القضايا.
التخطيط لحالات الطوارئ المدنية، وذلك عن طريق ندوات لتخطيط الطوارئ المدنية وأوجه التعاون المدني ـ العسكري (CEP/CIMIC)، ودورات ونشاطات تدريبية حول العلاقات المدنية ـ العسكرية في حلف الناتو، وندوات الموارد الأساسية عند الطوارئ كالطعام والمياه والطبابة والإخلاء والنقل، وندوات حول البنية التحتية الصعبة من حيث الإجراءات والترتيبات اللازمة، وورش عمل تخطيط مواجهة الطوارئ المدنية، وتمارين وتدريبات وهمية وميدانية للهيئات والسلطات المعنية، وأيام عمل حول عمل لجان تخطيط الاتصالات المدنية، ودورات الضباط وضباط الصف لتدريبهم على أعمال التعاون مع مختلف الحالات على المستوى التكتيكي، ودورات ضباط الارتباط على مستوى العمليات والمستوى الاستراتيجي.
إدارة الأزمات، من خلال الاجتماعات واللقاءات للخبراء على مختلف المستويات، ودورات إدارة الأزمات متعددة الجنسيات.
الاتصالات (اللقاءات) العسكرية ـ العسكرية المتبادلة عن طريق الزيارات واللقاءات والمؤتمرات لجميع القادة المعنيين، والاطلاع على مختلف نظم الإنذار المبكر المحمولة جواً والعاملة لدى حلف الناتو.
عمليات دعم السلام من مختلف الجوانب المتعلقة بالمفاهيم والخطط والعمليات عن طريق كافة أنواع الدورات وورش العمل واللقاءات المتعلقة بهذا الموضوع.
التمارين العسكرية والنشاطات التدريبية ذات العلاقة، عن طريق المشاركة والمراقبة لكافة أنواع التمارين والتدريبات، لا سيما البحرية منها والمتعلقة بمكافحة الإرهاب والتهريب في البحار، والمناطق الساحلية والموانئ.
التثقيف العسكري، التدريب، والعقيدة القتالية، وذلك عن طريق المشاركة بمختلف أنواع الدورات والنشاطات التدريبية، ولقاءات القادة على أعلى المستويات، وتبادل وجهات النظر للتوصل إلى رؤية مشتركة حول مختلف القضايا بهذا الشأن، والمشاركة بدورات اللغات على المستويات كافة ، والاطلاع على الكراسات والنشرات التدريبية.

ونستخلص مما تقدم أن مبادرة اسطنبول للتعاون التي طرحها حلف الناتو على دول مجلس التعاون، تمثل البوابة الرئيسية للاطلاع على مختلف النظم وأساليب العمل لدى حلف الناتو من قبل القادة العسكريين والأمنيين والمدنيين من ذوي العلاقة بشؤون الدفاع والأمن والقضايا الاستراتيجية والعملياتية والتكتيكية في دول مجلس التعاون، من أجل تأمين المتطلبات الأساسية للكفاءة القتالية والقابلية التبادلية لكافة التشكيلات العسكرية والأمنية، وتحسين قدراتها لتصبح بالمستوى الذي يعمل به حلف الناتو في مجال العمليات والتدريب والاستخبارات والمعلومات، والدعم اللوجستي والهندسي والإداري

Facebook
Twitter
YouTube
LinkedIn